السبت، 27 أبريل 2013

تسوق عن طريق النت


تسوق عن طريق النت

لم تعد الستينية أم حسين مجبرة على الذهاب إلى السوق لشراء مستلزمات المنزل من خضار وفواكه وغيرها، فهي الآن تستطيع بمكالمة هاتفية، أو من خلال مواقع الانترنت، شراء كل ما يلزمها والحصول عليه من خلال العديد من المحال التجارية التي تؤمن خدمة توصيل هذه الأشياء.
تقول أم حسين إنه، ومن خلال اطلاع أبنائها على هذه المحلات، ولأنها لا تستطيع الذهاب إلى الأسواق بنفسها، علمها أبناؤها كيفية استخدام التسوق عن طريق الهاتف والإنترنت، فوفرت هذه الخدمة المريحة عليها وعلى أبنائها وبناتها الجهد والوقت.
من جانبها، تؤكد تسنيم فوزي، وهي موظفة، أنها سعيدة جداً بوجود خدمات تسوق عن طريق الإنترنت، وخاصة فيما يتعلق بمستلزمات البيت اليومية، كالخضار والفواكه، وتقول "في الماضي كنا نرى التسوق مقتصرا على الإلكترونيات والأجهزة الكبيرة، أما الآن فقد أتاحت لي خدمة التسوق عبر الإنترنت شراء كل ما يلزمني، مع خدمة التوصيل بأسعار مناسبة، وأشعر براحة كبيرة، ولا اضطر للذهاب إلى السوق بعد الانتهاء من العمل".
ومن المواقع التي حظيت مؤخراً بالإقبال والإعجاب من قِبل المستهلكين موقع "خضرجي دوت كوم khodarji.com"، الذي يستطيع الشخص من خلاله أن يختار ما يريد من الخضار والفواكه، وغيرها من المواد من خلال الاتصال المباشر مع صاحب المحل وطلب ما يريده من بضاعة، ويقوم عاملان من المحل بتوصيلها إليه في وقت وجيز.
وفي ذلك يقول مؤسس مشروع "خضرجي دوم كوم"، نصر الشموط، إن الفكرة خطرت له بعد أن عمل في أحد البلدان العربية في مجال التسويق الإلكتروني لأجهزة الكمبيوتر، مؤكدا أن الفائدة من هذه الفكرة هو التسهيل على الناس. فهذا النمط السريع في التسوق يتيح للشخص الحصول على ما يريد وهو جالس في منزله أو في مكتبه.
ويوضح الشموط من ناحية أخرى أن أكثر من نصف زبائنه يتسوقون عن طريق الإنترنت، توفيرا للوقت والمال.
ويضيف الشموط أن ما زاد من إقبال الناس على الشراء بهذه الطريقة هو وصول البضاعة إلى منازلهم بأسعار السوق، وهو ما يزيد من ثقة الزبائن في معاملات التسوق عبر الإنترنت المريحة، كتوصيل البضاعة وتسهيلات الدفع.
وأشار الشموط إلى أنه من خلال دراسته لطبيعة الزبائن الذين يتسوقون عبر الإنترنت، اكتشف أن معظمهم من الموظفين، ومن سيدات البيوت اللواتي ليس لديهن القدرة على الذهاب إلى السوق، وكبار السن، أو الذين يقطنون بعيداً عن الأسواق.
وأوضح أن توصيل البضاعة إلى أصحابها يتم بواسطة سيارات حمل كبيرة تقوم بتوزيع الطلبيات في مختلف الأماكن. وتجدر الإشارة إلى أن محال "خضرجي دوم كوم" حريصة على إرضاء زبائنها وكسب ثقتهم، وهو ما يعطي الحق لأي زبون في إعادة أي بضاعة لا تعجبه، ليحصل على أفضل منها.
يهدف خضرجي دوت كوم، وفق الشموط، إلى المساهمة في الحد من خسائر المزارعين، من خلال التواصل بشكل مباشر مع المزارع، وإحضار الخضار والفواكه من المزرعة بشكل يومي، بدون وسيط، وهو ما يساعد المزارع على التخلص من أعباء النقل الروتينية، بالإضافة إلى الاتفاق مع المزارعين على زراعة المنتجات العضوية الخالية من أي أسمدة، أو هرمونات قد تؤدي إلى نقص في جودة المنتجات.
وتجدر الإشارة إلى أن التسوق عبر الإنترنت لا يقتصر على المنتجات الاستهلاكية اليومية، ليشمل مواد أخرى متنوعة، كالإكسسوارات، ففي هذا المجال عمد علاء الدين قيسية، إلى إنشاء صفحة على الفيسبوك لعرض منتجاته من الإكسسوارات Golder Accessories، مؤكدا أن طريقة التسوق عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي أمست من أفضل الطرق التي تروج لهذه البضاعة بطريقة أسرع وأسهل، تخدم المستهلك والتاجر في ذات الوقت
ويقول قيسية إن التاجر بإمكانه كسب ثقة المستهلكين من خلال السياسية الشرائية التي ينتهجها، ويكون ذلك من خلال عرض القطعة، وثمنها وكيفية الوصول إلى التاجر، وطريقة التوصيل، بالإضافة إلى حقه في استبدال القطعة.
اختصاصي الاقتصاد الاجتماعي، حسام عايش، يرى في الطريقة الجديدة للتسوق أنها أكثر مرونة وتوفيرا للوقت والجهد، فضلا عن أنها "تعقلن عملية الاستهلاك لدى المواطن الذي يتسوق من داخل بيته بدون الالتفات إلى الأمور الثانوية التي قد يقع فريسة لإغراءاتها الإعلانية. لكن عايش يؤكد ضرورة سنّ قوانين جديدة تراعي حقوق طرفي العملية التسويقية الإلكترونية.
ويؤكد عايش أن آلية العمل التجاري في الأردن تتطور بتطور التقنيات الجديدة، وقد صار معظم الناس يستخدمونها، فهي توفر لهم إمكانية معاينة المعروضات، وتسهل وصولهم إليها، بدون التنقل، وهذه تعد نقلة نوعية جديدة في الترويج والنشاط التجاري في الأردن. ويتوقع عايش أن هذا الشكل من التجارة سينشط خلال السنتين المقبلتين بشكل كبير.
ويشدد عايش على ضرورة توفر الثقة بين طرفي العملية الشرائية، كونها طريقة جديدة. بالإضافة إلى أنها تفيد في حجم التجارة الداخلية، وتلزم التجار بأن يطوروا طرق التسويق، لأن الزبائن منقسمون إلى أكثر من رأي واحد، فمنهم من يفضل الشراء بشكل مباشر، ومنهم من يقبل على الشراء عن طريق الإنترنت والهاتف.
ويرى عايش أن عملية التسوق والشراء الإلكتروني لم تعد مقتصرة على التجارة الداخلية، بل صار بالإمكان التسوق من خارج المملكة. كما أصبح الشخص الواحد قادرا على أن يكون "مستهلكا وتاجرا في ذات الوقت"، لما توفره التجارة الإلكترونية من سهولة في العرض والطلب. ويكمن نجاح العملية التجارية في ذكاء الطرفين في عملية العرض والطلب. "فقد أصبحت العملية ثورة في التقارب التسويقي على مستوى العالم"، على حد تعبيره.


 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق